الداخلة كود - بقلم أحمد نافع :

   لطالما كان مطلب التوزيع العادل للثروات ومنها الثروات البحرية مقصدا دستوريا وتجلى ذلك في مضمون الفصل 35 من الدستور ، ثروة كانت ولازالت بهذه الربوع محل تجاذبات بين فئة ترى استغلالها حكرا عليها متسلحة بتمرس قطاع الصيد خلف بمخطط تهيئة المصائد الذي خرج للوجود بعملية قيصرية سنة 2004 اكثر منها مشاورات موسعة مع الساكنة ، نتج عنه تركز رخص الصيد خاصة صنف التقليدي بيد قلة محدودة موسمية العمل محدودة المردودية على ساكنة جهة رافعتها الاساسية الصيد البحري او هكذا مفترض ، وفئة قاعدتها العريضة من جيل صاعد عاصر حينها اخراج المخطط المذكور ولم يكن له راي بخصوص وضعه ولا تم استشراف مستقبل حياته من صانعيه كحق لا يقبل المساومة تم الدوس عليه من المعنيين في تملص فج من واجب دستوري اكده كل من الفصل 31 والفصل 33 من دستور بلادنا ، ويبدوا ان التاريخ يعيد نفسه لتبرز في الآونة الاخيرة اصوات على صفحات جرائد كأنها منسلخة عن مغرب اليوم ، مغرب العدالة الاجتماعية او بالأحرى وبكل صراحة تناصب اي مسعى للعدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة البحرية وتكيد له وتؤلب مؤسسات الدولة على رافعي شعاره ، متناسين انهم في نظر المجتمع مجرد ارث من حقبة الريع والامتيازات بات واجب التخلص منه، اذ ليس منطقيا ونفس الاصلاح ببلادنا يسير بوتيرة سلسة ان يكون لمثل هكذا دعوات اذان صاغية من صانع القرار خاصة واهدافها سقف المحافظة على مصالح ضيقة لا تتسع لهموم المواطن وتحديات الوطن تضرب تماسك المجتمع وتسعى للفتنة وترى الثروة الطبيعية مجالا محفوظا لها ، وغير مؤهلة حتى في الحد الادنى من عائدات ريعها لمواكبة برامج الدولة لدمج الشباب في النسيج الاقتصادي ، برامج بلغت ذروتها في الآونة الاخيرة واخذت طابعا استثماريا انخرطت فيه العديد من المؤسسات البنكية بضمان من الدولة .


ان ظاهرة التعاونيات الشبابية للقوارب المعيشية التي تأسست وفقا للقانون رقم112.12 المتعلق بالتعاونيات وليس تفريخا كما يدعي من جهل او تجاهل مبادئ هذا القانون ومضمون قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر بتاريخ 18ديسمبر 2009 بدورتها الرابعة والستون حول دور التعاونيات في التنمية الاجتماعية فالحديث هنا لا يتعلق بأكل عرق عمال ” ازدوز” بقدر ماهي مواثيق وطنية ودولية ، في ظل غياب برامج من طرف قطاع الصيد البحري وعدم التجاوب مع المطالب المشروعة لمراجعة مخطط تهيئة المصائد 2004 الذي بات بحكم مقاصد الدستور مخططا عتيقا متجاوزا وبما يكفل فتح افاق جديدة لتلبية الحق في ولوج الثروة البحرية في اطار ادماج مهني حقيقي لشباب الجهة ، وتعتبر في حد ذاتها ظاهرة ايجابية من الناحية الامنية والاجتماعية وتترجم بكل وضوح حضارية اسلوب ملاكها في التفاعل مع مختلف المتدخلين لإيجاد تسوية قانونية مازال مدبروا قطاع الصيد البحري يتهربون منها كاستحقاق دستوري وحقوقي ، بخلاف ما تروجه السنة القطاع من اكاذيب في سياق ضغط اعلامي مكشوف على السلطات الترابية لتلعب دور شرطي المرور لحماية مدونة ريع الصيد البحري 2004 وحسم هذا الملف الاجتماعي امنيا وتحمل معالجة تبعات ذلك اكراما لشلة *كاشطورات* افتقدهم الوطن في الترافع عن الواجهة البحرية لقضيتنا الوطنية ولا يقيمون وزنا لاستحقاقات بلادنا الحقوقية الدولية وذلك بدل مساعدتها ومساندتها لمعالجة هذا الملف بطريقة تشاركية تدعم التماسك الاجتماعي وتحقق اهداف النموذج التنموي للأقاليم الجنوبية وتنزع فتيل احتقان اجتماعي وتخلق مناصب شغل ذاتي لمئات شباب جهتنا وتعزز جبهة الدفاع عن وحدتنا الترابية ، وواهم من يعتقد ان هذه السلطات يمكن ان تكون اداة بهذه البساطة في وجه قمع مطالب تدرك اكثر من غيرها انها مشروعة وكل ما تحتاجه هذه المطالب ان يخرج قطاع الصيد عن صمته ويمتلك الارادة لعلاج وضعية تسببت فيها سياساته الفاشلة ومنها ايقونة مخططاته ”اليوتيس ” الذي عرى اخفاقاته تقرير المجلس الاعلى للحسابات .




مواضيع قد تعجبك